السيد الخوئي
147
غاية المأمول
وتحقيق ما أفاده الآخوند قدّس سرّه موقوف على ذكر أمور ثلاثة « * » : الأوّل : معيار كون الشرط قيدا للموضوع أو لا ، ومعياره أنّ الحكم إن قيّد بقيد فانتفاء ذلك القيد يوجب انتفاء ذلك الحكم وإلّا لم يكن الحكم مقيّدا . وأمّا الموضوع إن قيّد بشيء أو المتعلّق إن قيّد بشيء فلا يلزم من انتفاء ذلك الموضوع المقيّد انتفاء سنخ ذلك الحكم أصلا ، فإنّ ثبوت الإكرام لموضوع لا يلزم منه نفيه عن غيره أصلا . الثاني : أنّ قيد الحكم إن كان قيدا مولويّا ينتفي الحكم بانتفائه ويدلّ على المفهوم ، وإن كان قيدا عقليّا فلا يدلّ على المفهوم ، ومن هنا لم يكن مثل قولك : « إن رزقت ولدا فاختنه » دالّا على المفهوم أصلا بخلاف قولك : « إن جاءك زيد فأكرمه » . الثالث : أنّ القيد إن كان مركّبا من شيئين أحدهما قيد مولوي والآخر عقلي محقّق للموضوع مثل قولك : « إن ركب الأمير وكان ركوبه للزيارة فخذ ركابه » فهنا انتفاء قيد الحكم - أعني به القيد المولوي - يوجب ثبوت المفهوم ، فيكون مفهوم المثال : إن ركب ولم يكن ركوبه للزيارة فلا تأخذ ركابه . إذا عرفت هذه الأمور الثلاثة فاعلم أنّ الآية من هذا القبيل ، فإنّ قيد الحكم بوجوب التبيّن : النبأ وكون الجائي به فاسقا ، والأوّل وهو النبأ محقّق لموضوع التبيّن لكن كون الجائي به فاسقا قيد مولوي للحكم فينتفي الحكم بانتفائه ويدلّ على المفهوم ، فيكون معنى الآية : إن لم يكن الجائي بالنبإ فاسقا فلا يجب التبيّن ، وحينئذ فدلالته على المفهوم واضحة .
--> ( * ) وتحقيق المقام : أنّ الشرط الّذي علّق عليه الحكم في الجملة الشرطيّة إن كان عقليّا بحيث يستحيل تحقّق ذلك الحكم بدونه فلا يدلّ على المفهوم حينئذ ، لأنّ الحكم حينئذ غير قابل للثبوت على تقدير نفيه ، وثبوته لغير هذا الموضوع بدليل آخر أجنبيّ عن مفادها . وإن كان قيدا شرعيّا مولويّا فنفيه يدلّ على نفي الحكم بمقتضى التعليق في الجملة الشرطيّة . وإن علّق الحكم على أمور بعضها شرعي وبعضها عقلي فانتفاء العقلي ينفيه من باب السالبة بانتفاء الموضوع وانتفاء الشرعي من باب إفادة المفهوم . ( من إضافات بعض الدورات اللاحقة ) .